السيد محمد مهدي الخرسان
362
المحسن السبط مولود أم سقط
فاستبّ علي والعباس عند عمر ، فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر . فقال عمر : أنشدكم الله الذي تقوم بإذنه السماوات والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « لا نورث ما تركناه صدقة » يعني نفسه ؟ قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل على العباس وعلي فقال : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم . قال عمر : فإنّي أحدثكم عن هذا الأمر ، إنّ الله تبارك وتعالى خصّ رسوله صلّى الله عليه وسلّم في هذا الفيء بشيء لم يُعطه غيره ، قال تعالى : * ( مَا أفَاءَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ) * ( 1 ) ، وكانت هذه خاصة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فما اختارها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكُمُوها وثبتها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، وكان ينفق منه على أهله سنتهم ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله فيما يجعل مال الله ، فعل ذلك في حياته ثم توفّى ، فقال أبو بكر : أنا وليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقبضه الله وقد عمل فيها بما عمل به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأنتما حينئذٍ والتفت إلى علي والعباس تزعمان أنّ أبا بكر فيها ظالم فاجر فاجر ، والله يعلم إنّه فيها لصادق بارٌّ راشد ، تابع للحق . ثم توفى الله أبا بكر ، فقلت : أنا أولى الناس بأبي بكر وبرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقبضتها سنتين أو قال : سنين من إمارتي أعمل فيها مثل ما عمل به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر ، ثم قال : وأنتما وأقبل على العباس وعلي تزعمان أنّي فيها ظالم فاجر ، والله يعلم أنّي فيها بارّ راشد تابع للحق . ثم جئتماني وكلمتكما واحدة ، وأمركما جميع ، فجئتني يعني العباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا يعني علياً يسألني نصيب امرأته
--> ( 1 ) - الحشر : 6 .